حيدر حب الله

424

حجية الحديث

به ، فضلًا عن انعقاد إطلاق في وجوب الطلب هذا ، فذيل الآية غاية ما يفيد تقريب المكلّف نحو الحذر ، دون إنشاء طلب قانوني حقيقي ، وهذا أمر قد يقوم به المولى عندما لا يرى مصلحةً في أصل الطلب . وعليه ، فهذا الانتقاد صحيح . 7 - التمييز في غايات الأفعال بين الفاعل وغيره الانتقاد السابع : إنّ الحديث عن أنّ غاية الواجب واجبة ، كما جاء في الصيغة الثانية للاستدلال ، وإن كان تامّاً في الجملة ، لكنّه لا ينطبق هنا ؛ وذلك أنّ غاية الواجب بالنسبة للمنذِر وإن كانت هي أن يحذر المنذَر ، لكنّ حذر المنذَر لا يمكن أن يكون بذلك واجباً ؛ لأنك حينما تقول : ساعد زيداً بالمال لعلّه يرتاح في حياته ؛ لا يعني ذلك وجوب أن يأخذ زيد المال منك ليرتاح في حياته ما دامت الغاية في يد طرف ثانٍ ، وهكذا لو قلت : علّم الناس المستحبّات لعلّهم يقومون بها ، لا يعني ذلك وجوب قيامهم بالمستحبّ ، وهكذا ، ويظهر هذا الأمر جلياً عندما يكون أحد الطرفين ملزَماً بفعل كي تحدث ردّة فعل من الطرف الآخر ، فإنّ الإلزام بفعل الطرف الأوّل لا يُفهم منه - عرفاً ولا عقلًا - ثبوت لزوم ردّ الفعل على الطرف الآخر ، وهذا شيء واضح عرفاً . وعليه ، فلعلّ المولى أمر العلماء بالإنذار ، والغاية من ذلك تكوينية لا تشريعيّة ، وهي أن يتأثر الناس ويحصل لهم اندفاع نحو الدين لا أن تكون الغاية - وهي حذرهم - واجبةً بالوجوب التشريعي بلحاظ نفس الإنذار دون لحاظ الواقع نفسه ، تماماً كما تقول : ضع الدواء في جسد زيد لعلّه يصحّ ويقدر على المشي ، فما دام الواجب في طرف والغاية في طرف آخر لا يفهم منها سريان الوجوب حينئذ . ولعلّ ما قلناه هو مراد السيد الصدر من قوله بعدم ظهور الأمر بالإنذار في الاستطراق إلى الأمر بالتحذّر « 1 » . ولعلّه أيضاً هو مراد غير واحد حين قالوا بأنّ الإنذار

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 378 .